عبد الجبار الرفاعي
68
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
ولكنّ الفرق بينهما أنّ منجزية الاحتمال معلقة ومشروطة ، ومنجزية القطع غير معلقة وغير مشروطة . فالنتيجة ان الجامع منجز لأنه انكشاف تام والأطراف منجزة أيضا لأنها محتملة الترخيص في أطراف العلم الاجمالي : وجوب صلاة الجمعة وهكذا وجوب الظهر في يوم الجمعة مثلا منجز في ذمة المكلف ، لكن هذا التنجز فيه شرط وقيد ، فهو معلق على عدم مجيء حكم آخر من الشارع بالترخيص ، ينفي هذا الوجوب ويقول : إنّ هذا الوجوب المحتمل لا تكترث به ، أنا أرخصك فيه . وعلى هذا الأساس ففي مورد أطراف العلم الاجمالي يمكن أن تنتفي المنجزية ، ويمكن أن يصدر ترخيص ظاهري بترك التحفظ ، فينتفي التكليف بالنسبة للطرف الأول كما ينتفي التكليف بالنسبة للطرف الثاني ، فلا تكون صلاة الجمعة واجبة وهكذا لا تكون صلاة الظهر واجبة . وبعبارة أخرى : يمكن أن يصدر ترخيص ظاهري في مورد الاحتمال ، فصلاة الجمعة المحتملة يمكن أن يصدر بشأنها ترخيص ظاهري من المولى ، فيقول للمكلف لا تهتم لمثل هذا الوجوب ، أو هذا الوجوب المحتمل ساقط ، وهذا الترخيص ظاهري ؛ لأنّه مأخوذ في موضوعه الشك في حكم شرعي مسبق ، وهنا يوجد شك في أنّ صلاة الجمعة واجبة أو ليست واجبة ، فحينئذ يبقى الجامع منجز ، والطرف الآخر وهو صلاة الظهر منجز . كما ويمكن أن يصدر ترخيص ظاهري بالطرف الآخر وهو صلاة الظهر ؛ لأنها مشكوكة أيضا ، فحينئذ تسقط منجزيته ؛ لأنّه متى ما كان الحكم مشكوكا ،